النويري

391

نهاية الأرب في فنون الأدب

الأطعمة الفاخرة والدجاج المحشو بالسكر والحلويات شيئا كثيرا . فعجب من ذلك ، وقال : في أي وقت تهيّا لك هذا كلَّه ؟ فقلت : واللَّه هذا كله من نعمتك وسماطك ، ما صنعت منه شيئا ، وإنما اشتريته من عند باب القلعة . وحكى مباشرو البيوت بدمشق أن نفقة مطابخه كانت في كل يوم تزيد على عشرين ألف درهم . وكان إذا مات أحد من أرباب الوظائف في دولته ، وله ولد فيه أهليّة ، فوّض ما كان بيده من المناصب لولده . فإن كان صغيرا استناب عنه إلى أن يصلح . ومن مات من أرباب الرواتب والصدقات ، أقرّ ما كان باسمه باسم أولاده - رحمه اللَّه تعالى . وكان له شعر رقيق جيد . فمن شعره قوله ، يتشوق إلى حلب : سقى حلب الشهباء في كل لزبة « 1 » سحابة غيث نوءها ليس يقلع فتلك ربوعى ، لا العقييق ولا الغضا وتلك ديارى ، لا زرود ولعلع « 2 » إلا أنه كان ضعيف الرأي ، شغلته الملاذّ والشّعر والغزل وتلحين الأقوال عن النظر في أمر دولته . فآل أمره إلى ما ذكرناه . هذا ما كان من أمر الملك الناصر - على سبيل الاختصار . وبقى بعد مقتله عند التتار صغار أولاده ، الذين أسروا من حلب ، زمنا طويلا بعد أن هلك هولاكو . ومات بعضهم هناك . وبقى منهم ولده الصغير

--> « 1 » هكذا في ( ع ) وفى النجوم الزاهرة . وفى « القاموس » : اللَّزبة : الشدة . « 2 » هذه كلها أسماء مواضع في جزيرة العرب ، ترد في الشعر الجاهلي ، أو القديم .